النويري

374

نهاية الأرب في فنون الأدب

عزمت على أخذ ذلك منهم ، وأن استوزر أحد الرجلين : إما جرادة - وهو أقوى الرجلين في نفسي لهيبته في قلوب الجيش ، والآخر أحمد بن محمد بن الفرات وهو أعرف بمواقع الأموال ، فقال له بدر : يا مولاي - غرست غرسا حتى إذا أثمر قلعته ، أنت ربّيت القاسم وقد ألف خدمتك عشر سنين ، وعرف ما يرضى حاشيتك ، وجرادة رجل متكبّر ويخرج من الجيش جائعا وابن الفرات لا هيبة له في النفوس ، وإنما يصلح أن يكون بحضرة وزير ليحفظ المال ، ومال القاسم وورثته لك أي وقت أردته أخذته ، فراجعه المعتضد وبيّن له فساد هذا الرأي ، فعدل عن المناظرة إلى تقبيل الأرض مرّات ، فقال له المعتضد : قد أجبتك فامض إلى القاسم فعزّه بأبيه ، وبشّره بتقرير رأيي على استيزاره ، وليسلو عن مصابه ، ومره بالبكور إلى الجامع ، قال خفيف : فولَّى بدر وخرجت معه فدعاني المعتضد [ فعدت ] « 1 » ، فقال : أرأيت ما جرى ؟ قلت : نعم ، قال : واللَّه ليقتلنّ بدرا القاسم « 2 » - وكان الأمر كذلك ، قتله في خلافة المكتفى باللَّه على ما نذكره إن شاء اللَّه ، فقال خفيف : رحم اللَّه المعتضد كأنّه نظر إلى هذا من وراء ستر . وكان المعتضد رحمه اللَّه جيد الشعر ، فمن شعره ما قاله عند موت جارية كان يحبها وتحبه غاية المحبة ، فلما « 3 » ماتت جزع لموتها جزعا منعه عن الطعام والشراب فقال « 4 » : يا حبيبا لم يكن يع دله عندي حبيب

--> « 1 » هذه عن المنتظم ورقة 269 ويظهر انها سقطت من نسخة المؤلف . « 2 » التعبير في المصدر السابق : واللَّه لا قتل بدرا إلا القاسم ، فأتمم القاسم التدبير مع المكتفى حتى قتل بدرا ( ورقة 269 ) . « 3 » بدءا من هنا يعود النويري إلى النقل عن المنتظم ورقة 270 ( من الجزء الخامس القسم الثاني ) « 4 » الترتيب في المخطوطات مطابق لمخطوط المنتظم رقم 1296 تاريخ ، ولكنه يختلف عن المطبوع فالبيت الخامس موضعه الثالث والبيت الأخير ترتيبه الرابع والبيت السادس ترتيبه السابع . هذا ويتفق هذا المخطوط مع النويري في الألفاظ .